The Cairo Kidney Center

Nutrition in CKD

الكلى والغذاء الصحى

كان العالم الفرنسي الشهير" كلود برنارد" أول من إستخدم تعبير "المناخ الداخلى للجسم"، ليصف التوازن الدقيق بين المكونات الكيميائية و الصفات الطبيعية للسوائل المحيطة بمختلف الخلايا، مما يسمح بتغذيتها و التخلص من نفاياتها، و يوفر لها أفضل مناخ للتفاعلات الكيميائية بداخلها.

و هذه السوائل فى حركة دائمة، تنتقل بسرعة كبيرة لتصل الى كل خلية بالجسم فى تناسق رائع تنظمه الدورة الدموية. فالقلب يضخ الدم الى الأعضاء المختلفة كل حسب حاجته، و كذا الى المصادر الرئيسية للغذاء (الأمعاء و الكبد)، و الاكسجين (الرئتين) و ايضا الى أماكن التخلص من النفايات و ضبطالنسب المثالية من المكونات الكيميائية( الكبد و الكلى).

فالكلى هى احد عضوين اساسىين للتخلص من النفايات المذابة بالدم، و هى المسئول الأول عن حفظ مستوياتالأملاح والكثير من المواد العضوية، و درجة الحموضة و غيرها. و بالإضافة الى ذلك تفرز الكلى بعض الهورمونات التى تتحكم فى ضغط الدم و نسبةالهيموجلوبينو السكر، و تقوم بتنشيط فيتامين د، و كلها ضرورية لتأدية الكلى لمهمتهاالجوهرية فى حفظ توازن "المناخ الداخلى".

وتتواصل الكلى مع كافة العضاء الحيوية بالجسم عن طريق الجهاز العصبي وبواسطة عشرات المواد الكيماوية التي تحمل إشارات من والى الكلى لتنسيق الأداء بدقة متناهية وبصفة مستمرة ليلا ونهارا.   ولذلك فانهلفهم وظائف الكلى الطبيعية او للتعامل مع الكلى المريضة -لا مفر من اخذ مصالح أعضاء الجسم الاخرى في صميم الاعتبار٠ ويظهر ذلك بصفة خاصة في التغذية٠

وحدة االافرازالكلوية (النفرون)

تنفذ المواد المذابة في الدم مع ما يقرب من ١٨٠ لتر من الماء يوميا من خلال الغشاء الرقيق لكبيبات الكلى – ويعاد امتصاص معظم ما نفذ من الماء -بمساعدة عروة هنلي - مع كل ما يتطلبه الجسم من المواد المذابهاثناء سريان السائل المرشح خلال نبيبات الكلى. تختص كل مجموعة من النبيبات بمجموعة من المواد المراد امتصاصها - كما تفرز بعض المواد غير القابلة للترشيح  لتمتزج بالسائل المرشح مباشرة لتستكمل تكوين البول

 

 

و عند التحدث عن التغذية المرتبطة بالكلى ينقسم الحديث الى جزئين:

الأول:عن التغذية التي تتحاشي الإساءة الى انسجة الكلى او التأثير السلبي على وظائفها سواء في الصحة او المرض

و الثانى: التغذية المناسبة في حالة القصور أو الفشل وظائف الكلى لتحاشي تعرض الجسم لإضطرابات فى المناخ الداخلى مما يؤثر على وظائف كافة أعضائه

أولا: التغذية الصحية للكلى:

تعتمد الكلى على ضغط الدم لدفع ترشيح المواد الذائبة فيهخلال كبيباتها دون أى جهد يذكر - إذ أن معظم الطاقة التى تبذلها الكلى توجه الى إعادة إمتصاص المواد المفيدة من السائل المرشح–وهي تشمل معظم الماء المرشح و نسب متباينة من الأملاح و السكروالأحماض الأمينية و غيرها. وكلما ارتفع تركيز هذه المواد إزداد احتياج الكلى للطاقة اللازمة لإمتصاصها.

و من هنا جاءت فكرة زيادة شربالماء كوسيلة لتخفيفنسب المواد المذابه، و بالتالى سهولة إمتصاصها بأقل جهد. و قد جرى العرف لعقود طويلة على ان الكمية المناسبة من الماء لهذا الغرض هى ٨ أكواب (حوالى ١٥٠٠ سم٣) يوميا، وأن كانت الأبحاث العلمية لم تؤكد هذا الرقم نظرا لتباينعدة عوامل مؤثرة كدرجة حرارة الجو و غزارة العرقوحجم المريض و غيرها- و عليه فإن التوصية بشرب ٨ أكواب يوميا تعتبر حدا أدنى ، على أن تزداد فى الأجواء الحارة أو الجافة أوالإصابة ببعض الأمراض التي قد تتطلب زيادة او نقصا في هذا المعدل حسب مشورة الطبيب.

 ويراعى ان المقصود بالحد الأدنى المذكور هو الماء، و ليس السوائل الأخرى التى تحتوى على مواد مذابة تحد من قدرتها على تخفيف الاملاح والمواد العضوية المرشحة، ولا الشاي والقهوة التي تدر البول وبالتالي تتطلب المزيد من شرب الماء لتعويض الفاقد

و المكونالغذائى الثانى الجدير بالإهتمام هو ملح الطعام ( كلوريد الصوديوم). فبالإضافة للآثار الضارة للملح على ضغط الدم وظائف القلب و الشرايين، فإن التعامل مع ملح الطعام يلقى عبئا كبيرا علي نبيبات الكلى لظبطتركيزه الطبيعى فى الدم– كما أن تأثير ملح الطعام على ضغط الدميؤدى الى إضطراب بالدورة الدموية داخل الكلى نفسها – و يؤدى مع مرور الايام و السنين الى تلف بأنسجتها و قصور أو فشل بوظائفها.

و يكثر الحديث عن تأثير البروتينات على وظائف الكلى، لما تحتويه من الأحماض الأمينية، و حمض البوليك، و التأثير الحمضى على المناخ الداخلى بصفة عامة وزيادة انتاج النشادر في البول. و قد ثبت أن تغذيةالفئران المعمليةبكميات كبيرة من البروتينات يؤدى الى التليف و الفشل الكلوى، إلا أن هذا لم يثبت بصفة قاطعة في الانسان–كما لم يثبت أن المتدربين فى الرياضاتالعنيفةمثل كمال الأجسام او رفع الاثقال ليسوا معرضين للفشل الكلوىاكثر منغيرهمرغم تناولهم لكميات كبيرة من البروتين في غذائهم اليومي.

و رغم عدم حسم هذه القضية علميا فإن التوصية العامة للإنسان السليم هى تناوله ١،٥الى٢جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم – نصفها على الأقلمن البروتينات الحيوانية. و يراعى بأن المقصود بهذه الكميةهومجمل كم البروتين الذى تحتويه الأطعمة المختلفة بنسب مختلفة. فعلى سبيل المثال فإن اللحومالنيئة تحتوى على حوالى ١٥٪ الى٢٥٪ من وزنها من البروتين بينما يشكل الماء والالياف والدهون وغيرها الجزءالأكبر.الا ان طهو اللحوم بطرق مختلفة كالسلق او الشوي او القلي يؤدي الى فقد كميات متفاوتة من الماء وبالتالي ينقص وزنها ويزداد تركيز البروتين . وللتعرف على كميات البروتين فى الأطعمة المختلفةبعد الطهي يمكن الرجوع الى جداول تعتمدها المؤسسات الصحية المختلفة مثل موقع ويكيبيدياhttps://en.wikipedia.org/wiki/List_of_foods_by_protein_content

و بالإضافة الى أهمية ضبط كميات السوائل و الملح و البروتينات فى الطعام، فإن هناك بعض الأغذية التى يتحتم ضبطها فى بعض الأشخاص المعرضين لأمراض محددة بالكليتين، يذكر منها:

  • السعرات الحرارية فى المصابين بالسكرى أو البدانة، و كلا المرضين قد يؤدى الى التيبسبالكبيبات بالإضافة الى أثارها السلبية على معظم الأعضاء الأخرى بالجسم.

الأغذية الغنية بأنواع محددة من الأملاح مثل الاوكزيلاتأو حمض البوليك أو الكالسيوم فى المرضى المعرضين لتكوين حصوات غنية بهذه المكونات– و يراعى أن الإمتناع عن هذه الأغذية(انظر الجدول)  يجب أن يستندالى إثبات مسئوليتهاالفعلية عن تكوين الحصوات. و أن التعميم السائد ان هذه الأغذية ضارة بالكليتين خاطئ و يحرم الإنسان من أغذية قد تكون صحية و مفيدة أو على الأقل مستحبة.

Text Box: الأغذية الغنية بمكونات حصوات الجهاز البوليالاوكزيلات :الفراوله– المانجو- سلاطه الفواكه المحفوظة- التوت - القرع - الراوند  - الجزر – البنجر - السبانخ – الطماطم - البطاطا – الشاي - القهوه - الشيكولاته– المكسراتحمض البوليك: اللحوم الحمراء -الكبد والكلاوي– الأسماك - الانشوجة- السردين -- الفطر -البقول – القرنبيط - الاسباراجاس  المشروبات الكحولية الكالسيوم: الالبان ومشتقاتها - القواقع البحرية – البقول –البروتينات  الحيوانيةبصفة عامة - ملح الطعام (حيث يزيد من افراز الكالسيوم في البول

 

 

 

 

 

ثانيا: تغذية المرضى المصابين بالقصور الكلوى:

يمثل القصور الكلوى حالة مركبة تمتزج فيها ضرورة الحفاظ على الغذاء المناسب الذى تتوازن فيه متطلبات الجسم من طاقة و حيوية و بناء و إحلال و تجديد من جهة، مع قدرة الكلى على التخلص من نفايات هذه الأغذية من جهة اخرى.

و قد مرت الممارسة الطبية بعدة مراحل تجريبية قبل التوصل الى التوازن المنشود. ففى أواخر القرن التاسع عشر حيث عرف أن الغذاء الغنى بالبروتين يزيد من إفراز مادة البولينا فى البول واعتبر هذا هدفا علاجيا فى حد ذاته، و نصح الأطباء مرضاهمبزيادة كميات البروتين فى الطعام – إلا أن هذا أدى الى زيادة نسبة البولينا فى الدم ايضا لعدم قدرة الكلى على التخلص من الكميات المضافة كما ازدادت نسبة مواد أخرى كالبوتاسيوم و الفسفور و الدهون – الموجودة بكثرة فى الأغذية الغنية بالبروتينات، مما أساء الى حالة المرضى.

و عندما اكتشفت هذه الحقائق فى أوائل القرن العشرين. تحول الأطباء الى منع مرضاهم من تناول أى أطعمة غنية بالبروتينات و الفسفور و البوتاسيوم و الدهون، مما ادى الى نقص حرج فى التغذية، و ضعف فى مقاومة المرض، و زيادة نسبة الوفيات من القصور الكلوى.

و أخيرا - و فى منتصف القرن الماضى - إكتشف العالم الإيطالى جيوفانتى سر المعادلة الصعبة، التى يعطى بموجبها البروتين بكميات محسوبة طبقا لقدرة الكلى على إفراز نفاياتها، وذلكبجمع رقم (٢٥) الى نسبة وظيفة الكلى– بحيث يسمح مثلا للمريض الذى تصل كفاءة كلاه الى ٢٥٪ بتناول ٥٠جم من البروتين – و هكذا. وتطورت هذه المعادلة لتسهيل وصف التغذية لمرضى القصور الكلوى بربط كمية البروتين المعطاه للمريض بوزن الجسم الجاف ( أى بعد طرح تقديري لوزن السوائل المحتجزة على شكل انتفاخ بالوجه و ورم بالأطراف ) فسمح للمصابين بقصور كلوى شديد ( نسبة كفاءة أقل من ٣٠٪) بتناول (٠،٦) جم بروتين لكل كيلوجرام من وزن المريض، و للمصابين بقصور متوسط (نسبة كفاءة ٣٠-٦٠٪ ) بتناول (٠،٨) جم بروتين لكل كيلوجرام من الوزن.وفيبعض الحالات يضاف للمسموح ما يعادل وزن الزلال الذى يفقده بعض المرضى فى البول و الذى قد يصل الى ١٠جمأو أكثرفي اليوم الواحد.

وفي جميع الحالات يجب مراعاة نسب البروتينات في الأطعمة المختلفة كما سبق شرحه – لتحديد النظام الغذائي التنفيذي لكل مريض.و يراعى أن البروتين الحيوانى أكثر فائدة من النباتى (مثل ما فى الفول و العدس و البقول و البلح و المكسرات) بسبب أن تركيب البروتين الحيوانى يغلب فيه الأحماض الأمينية الضرورية و التى لا يستطيع الانسان انتاجها، و لا تستطيع البكتيريا فى الأمعاء من تصنيعها، فيلزم تناولها جاهزة. أما الأحماض الأمينية المكونة للبروتين النباتى فهى غير ضرورية، نظرا لقدرة الإنسان على إنتاجها داخليا.

و بناء على ذلك فعندما يسمح لمريض القصور الكلوى بتناول كمية معينة من البروتين، عليه ان يحصل على نصفها على الاقل من مصادر حيوانية. و لا ضرر من أخذها كاملة من تلك المصادر –إلا ان هذا غير ممكن علميا، حيث يحصل المريض على كميات من البروتين النباتى بدون قصد مثل ما هو فى الخبز و الأرز و المكرونة و البليلة و الخضروات، الخ.

و لحسن الحظ فإن تحديد كميات البروتين فى غذاء مرضى القصور الكلوى يحد أيضا من تناول كميات كبيرة من أملاح الفوسفات و البوتاسيوم و كليهما يعد من اهم السموم التى تتراكم فى الجسم نتيجة لقصور وظائف الكلى، و تؤدى الى مضاعفات هامة فى مختلف الاعضاء.إلا أن هناك مصادر أخرى لهذه الأملاح يجدر بمريض القصور الكلوى تحاشيها بناء على توصية الطبيب المبنية على تحاليل الدم لنسب هذه الأملاح.

و يمكن التعرف على نسب الفوسفور و البوتاسيوم فى مختلف الأغذية بالرجوع الى قوائم مكونات الأغذية المنشورة بالانترنت مثل https://www.myfooddata.com/most-nutritious-foods-lists.php

و عند الضرورة يمكن التخلص من نسبة كبيرة من هذه الأملاح بغلي الطعام في كمية كبيرة من الماء، و التخلص من الماء ثم إعادة ذلك مرة أو مرتين ، ثم إستكمال تجهيز الطعام كالمعتاد. و قد لا يكفى لتحاشى البوتاسيوم و الفسفور الإمتناع عن الأطعمة المشار إليها او التخلص منها بالطهي، مما قد يتطلب إضافة أدوية خاصة تتحد بهذه الأملاح فى الأمعاء مما لا يسمح بإمتصاصها.

ويجدر الإشارة انالبوتاسيوم و الفوسفور ليسا فقط الملحيين الضارين لمرضى القصور الكلوى، بل الأكثر ضررا هو ملح الطعام ( كلوريد الصوديوم) – فبالإضافة الى كون التعامل معه يمثل عبئا على وظائف الكلى فإنه يؤدى الى ارتفاع ضغط الدم الذى يعتبر العدو الاول لانسجة لكلى.

كما ان تجمع ملح الطعام فى الجسم يصاحبه إحتجاز كميات مرادفة من الماء مما يؤدى الى التورم و الى زيادة العبء على عضلة القلب فترتفعفرص الإصابة بقصور الدورة الدموية للقلب، و التليف بانسجته و فى النهاية القصور بوظائفه و هى أهم أسباب الوفاه فى مرضى الكلى.

لذا ينصح لمرضى القصور الكلوى الإمتناع الى أبعد حد ممكن عن تناول ملح الطعام. و عدم إستخدامه فى طهى غذائهم و عدم إضافته على المائدة، و تحاشى الأطعمة المحفوظة التى تحتوى على كميات غير محسوسة منه، و بطبيعة الحال تحاشى المخللات و الجبن الحادقة و ما شابه.

و هناك عدة بدائل لملح الطعام تباع بالصيدليات تتكون اساسا من كلوريد البوتاسيوم أو الأمونيوم، و كليهما أشد خطورة على مرضى الكلى من ملح الطعام، لذا يمنع إستخدامها منعا باتا.

ويجدر الإشارة الى ان هناك بعض الحالات النادرة التى تفقد فيها الكلى المريضة كميات كبيرة من كلوريد الصوديوم فى البول، مما يتطلب زيادة كمية الملح فى الطعام. و هذه حالات نادرة، يحددها الطبيب المعالج بناء على دراسات خاصة بتحليل الدم و البول و ربطها بنوع المرض الذى أدى الى القصور الكلوى.

اذن كيف يمكن تكييف تغذية المصاب بالقصور الكلوي في ظل كل هذه القيود

أولا: يسمح له بأخذ كمية كبيرة من النشويات لإمداده بالطاقة – إلا إنه لا يستحب التمادى فى تناول السكريات حيث تتحول الى دهون ثلاثية لها أضرار على سلامة الشرايين و خاصة أن حوالى نصف مرضى القصور الكلوى مصابونبمرض السكرى مما يتطلب الإمتناع عن هذه السكريات.

ثانيا:  لا ضرر من تنوع أصناف الطعام يوميا طالما التزم المريض بكميات البروتين و الأملاح المسموح بها و لا مجال لمنع البروتين فى بعض أيام الأسبوع ، فالتمثيل الغذائى عملية مستمرة، يجب العمل على التأقلم معها على أساس يومى طوال أيام الأسبوع.

ثالثا: يسمح بطهى الطعام بالأسلوب الذى يفضله المريض، مع تشجيع المشوى و المسلوق و "النى فى نى"– إلا أن المحمر له بعض الأضرار حيث تؤدى الدهون المستخدمة الى إضرار بالشرايين.

رابعا: يسمح بإستخدام التوابل الطبيعية التى لا تحتوى على كميات كبيرة من كلوريد الصوديوم مثل الفلفل الأسود و الكمون، كما يسمح بإستخدام الليمون، البصل و الثوم فى إعداد الطعام، إلا أن المقبلات المصنعه مثل الصلصة الحارة تحتوى على كميات كبيرة من ملح الطعام و و يلزم تحاشيها.

خامسا: فى المرضى الذى لا ترتفع لديهم نسبة البوتاسيوم فى الدم، (هم الأغلبية فى حالات القصور البسيط أو المتوسط،حيث تقدركفاءة الكلى بأكثر من ٣٠٪) لا ضرر من تناول الخضروات و الفاكهة بالكميات التى يرغبونها.و فى هذه الحالات يجب الحصول إذن من الطبيب حيث أن بعض أنواع العلاج تتداخل مع قدرة الكلى على إفراز البوتاسيوم مما يتطلب الحذر – كما يجدر تحليل الدم بصفة دورية للتأكد من عدم إختزان البوتاسيوم.

خامسا: لا قيود على شرب السوائل فى المراحل الأولى من القصور الكلوى (كفاءة الكلى أكثر من ٣٠٪) فعلى المريض أن يشرب ما يكفيه ليروى ظمأه وهو عادة ما يصل الى ١،٥ – ٢ لتر يوميا.و رغم أن زيادة شرب السوائل قد يؤدى الى تحسين فى نتائج تحاليل الدم نظرا لسهولة ذوبان النفايات، إلا أنه ليس هناك ما يدل على أن زيادة شرب السوائل فى مرضى القصور الكلوى يفيد فى رفع كفاءة الكلى - بل أنه فى بعض الحالات يؤدى الى تخفيف نسب الأملاح بالدم مما يسبب أعراضا للجهاز العصبى، و قد يسيئ الى وظائف الكلى.

ومن جهه أخرى فأن النقص فى شرب السوائل قد يؤدى الى الجفاف، نظرا لعدم قدرة الكلى المريضة على الحفاظ على حجم السوائل بالجسم. و يؤدى الجفاف الى الإساءة لوظائف الكلى، والى مضاعفات أخرى بالقلب و الجهاز العصبي.لذا يلزم تحاشى العطش

ويراعى أن المشار إليه عاليه هو جميع السوائل الداخلة للجسم، و تشمل الشاى و العصائر و غيرها. مع مراعاة تركيب العصائر التى قد تحتوى على نسب مرتفعةمن بعض الأملاح كالصوديوم و البوتاسيوم و الفسفور

أما فى حالات القصور الشديد بوظائف الكلى (كفاءة الكلى اقل من ٣٠٪) حيث ينقص حجم البول عن المعدلات الطبيعية، فيجب الحرص الشديد فى شرب السوائل لمنع تجمعها بالجسم و حدوث التورم أوارتفاع ضغط الدم او إرتشاح الرئتين.

سادسا: رغم عدم وجود قيود على توزيع الغذاءعلى الوجبات، أو على زيادة عدد الوجبات طبقا لشهية المريض، إلا أن الإنقطاع التام عن تناول الطعام و الشراب لفترات طويلة من اليوم خلال شهر رمضان او غيره قد يفقد توازن التمثيل الغذائى، و يرفع نسبة البولينا و الكيرياتين و البوتاسيوم و الحموضة بالدم.

لذا لا ينصح بالصيام فى حالات القصور الكلوى الشديد ( كفاءة الكلى أقل من ٣٠٪ أو نسبة الكيرياتين بالدم أكثر من ٢ مجم٪) و يسأل فى ذلك الطبيب إذ قد تكون هناك إضطرابات بنسب الأملاح تتطلب عدم الصيام فى ظل كفاءة أعلى من ٣٠٪

سابعا: يمثل صوم المسيحين ( حيث يمتنعون عن تناول البروتينات الحيوانية لفترات طويلة) عبئا على التمثيل الغذائى إذ يؤدى الى سوء فى التغذية ينعكس على حيوية العديد من الأجهزة الحيوية. لذا سمحت الكنيسة لمرضى القصور الكلوى بتناول اللبن فى فترات الصيام بما يعوض نقص البروتين الحيوانى. أما فى حالات القصور الشديد فى وظائف الكلى فأن مجرد السماح باللبن لا يكفى لإمداد الجسم بحاجته، و يفضل أن يحصل المريض على إذن من الكاهن بالإفطار.

تغذية مرضى الفشل الكلوى:

تسري على هؤلاء المرضى قواعد القصور الكلوى الشديد ( كفاءة الكلى أقل من ٣٠٪). إلا إنه بعد الإستقرار على العلاج الاستصفاءالدموى المتكرر بالكلى الصناعية أو الغسيل البريتونى يسمح بالتعديلات الأتية:

أولا:  زيادة كميات البروتين الى (١،٢) جم لكل كيلوجرام من وزن الجسم لإستعواض النقص فى الأحماض الأمينية التى تستخرج فى عملية الديلزة الدموية و البروتين المفقود فى عملية الغسيل البروتينى.

ثانيا: تزداد القيود على شرب السوائل، بحيث لا يزيد وزن المريض بين جلسة و أخرى عن ٢-٣ كيلوجرام(كلها سوائل بطبيعة الحال)

ثالثا: تستمر القيود على تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم و الفسفور و الصوديوم نظرا لضعف وسائل الديلزة التقليديةعلى التعامل  مع هذه الأملاح.

رابعا: تحاشى زيادة كميات السكريات - وخاصة فى المرضى المعالجين بالغسيل البروتينى حيث أن السوائل المستخدمة فى هذا العلاج تحتوى على الكثير الجلوكوز – مما يؤدى الى السمنة ويساهم في تصلب الشرايين.

خامسا: تحاشى تناول كميات كبيرة من الدهون منعا لحدوث تصلب فى الشرايين – و هو أهم مضاعفات الفشل الكلوى و خاصة معالعلاج بالاستصفاء الدموى المتكرر.

تغذية مرضى زرع الكلى:

مع نجاح عملية زرع الكلى، و ثبات وظائف الكلى على مستوى للكفاءة يزيد عن ٦٠٪ لا يلزم وضع قيود على التغذية فيما عدا الملح و السكريات للأسباب المشار اليها عاليه.

أما فى حالة عدم إستقرار وظائف الكلى، أو إستمرارها فى مستوى كفاءة منخفض، تطبق قواعد التغذية لمرضى القصور الكلوى حسب مستواه.

ملاحظات ختامية:

أولا:  قد يكون مرض الكلى أحد مضاعفات مرض أخر بالجسم مثل السكرى، مما يضع المزيد من القيود على التغذية حسب نوع المرض – يستشار الطبيب المعالج فى هذا الشأن.

ثانيا:  مرض الكلى يصاحب المريض لسنوات طويلة فى مراحل مختلفة – تنطبق على كل منها التحفظات الصحية العامة المرتبطة بالسن في حد ذاته، بغض النظر عن الإصابة بمرض الكلى، و من هنا يصبح الإلتزام بالقواعد الصحية العامة كالإمتناع عن التدخين ،  تحاشى الأغذية المدهنة، و الرياضة .... إلخ. من ضروريات التعامل الطبي الشامل مع المريض.

ثالثا: نظرا لطبيعة أمراض الكلى فالمطلوب من المريض أن يكون مثقفا لا مطيعا. عليه أن يفهم لماذا وضعت القيود و إلى أى مدى، و ليس أن يطلب من الطبيب قائمة بالمسموح و الممنوع ليمارس طاعة عمياء كثيرا ما تضر و قليلا ما تفيد. انها حياتك، و من حقك وواجبك أن تتحكم فى متطلباتها الرئيسية و أهمها التغذية بناء على معرفة لا على أمر.